الشيخ محمد الصادقي الطهراني
96
علي والحاكمون
. . . فلو لم يكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاحبه في الغار ما عرفنا أنه إنسان فضلًا عن كونه من أصحابه المؤمنين أو أفضلهم ! ثم نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ينهى صاحبه في الغار وهو لا ينهى إلّاعن المنكر : لا تحزن كأن صاحبه اقترف منكراً أو كاد - نكراً يُطلع المشركين على مكان النبي وكما يشير إليه قوله : « إن اللَّه معنا » معنا يحفظنا من بأس الأعداء فلا يصل كيدهم إلينا . ثم نرى السكينة النازلة هنا تخص نبي اللَّه دون صاحبه : « فأنزل اللَّه سكينة عليه » فهل يزعم أحد أن السكينة هناك نزلت على أبي بكر دون النبي ؟ كلا ! إنها نزلت على النبي واختصت به حينذاك دون صاحبه ، مع أن السكينة تعم المؤمنين أيضاً « ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 9 : 26 ) « هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَاناً » ( 48 : 4 ) « فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ( 48 : 26 ) « فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً » ( 48 : 18 ) . نرى هنا وهنالك تنزل السكينة على المؤمنين مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم لا تنزل على الخليفة أبي بكر مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ هما في الغار - وما أحوجه لنزول السكينة عليه لكي لا يفزع ، وليحافظ على النبي ، فكيف لم تنزل عليه ؟ ! اللّهم إلا أن يقال ما كان الخليفة بحاجة إلى نزول السكينة لأن السكينة كانت معه دوماً دون انفصال - ولكنه يعارضه أن النبي أحرى بذلك ، وأن قوله : لا تحزن ، برهان لا مرد له أن الخليفة كان فزعاً شديداً .